أيوب صبري باشا
137
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
رواية ولما وصلت هذه الشائعة إلى أسماع قيصر ملك بلاد الروم أراد أن يدخل إحدى بنتيه المشتهرتين بالجمال المفرط في العالم كله في سلك جدات النبي الغاليات وأن يجعل هاشم بن عبد مناف صهرا له فبعث من يوصل هذا الخبر إلى هاشم يقول فيه : إن عندي بنتين يمكن أن يقال إن أما لم تلد في مثل جمالهما كنت أود أن أزوجهما لشخص ظاهر الحسب وطاهر النسب ولما ثبت في العالم كله والأقوام أصالة حسبك وطهارة نسبك فبعثت ببنتى لك فإذا عقدت نكاحك لإحداهما فتكون قد سررتنى كما أنك ترتبط بأسرتى السلطانية وتكتسب بهذا إعلاء قدر وميزة ! ! ! وبعث عقب ذلك ببنتيه إلى ذلك المحبوب الذي حيّر الدنيا بحسنه . وكان قصد ملك الروم من هذا أن يكون حما لهاشم بن عبد مناف وأن يكسب إحدى بنتيه شرف الصعود إلى درجة إحدى جدات النبي والتي تساوى شرفى الدنيا والآخرة . وحينما وصلت بنتا ملك الروم إلى مكة المعظمة مال هاشم إلى أن يتزوج الاثنتين وبعد أن عرض طاعته وعبوديته للّه أولا فوق جبل ثبير وبعده أمام الكعبة المعظمة وفق العادة الجاهلية فدخل بيت الزفاف وفق الأصول ، إلا أن حضرة جبريل نزل باسطا أجنحته ورفع من ظهر هاشم نور النبوة وبهذا قد أعلم أنه لا يحتمل أن تكون صدور الروميات درة الوشاح لجوهر خاتم الأنبياء عليه أفضل التحايا الغالي . وكلما كان هاشم يفترش هاتين البنتين كان جبريل الأمين ينزع نور سيد الأنبياء من مشكاته التي وضع فيها . دامت هذه الحالة التي تشتمل على الحكمة الإلهية فترة طويلة إلى أن رأى هاشم في ليلة من الليالي في رؤياه من يقول له : يا هاشم ! يجب عليك أن تعقد نكاحك لسلمى بنت عمرو بن شريد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن تيم بن ثعلبة بن عمرو الخزرجي من كرائم كبار النجارين .